القاضي النعمان المغربي
148
تأويل الدعائم
ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال في العبد : يحج وهو مملوك ثم يعتق ، أن عليه الحج بعد أن يعتق إن استطاعه ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن المملوك مثله مثل المعاهد ما دام محرما لم يبلغ حد الإطلاق فمثله مثل المملوك لأنه ممنوع من المفاتحة ، وذلك قول اللّه عز وجل : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً » فمثل المملوك هاهنا الّذي ضرب اللّه عز وجل مثلا مثل على المستجيب الممنوع من المفاتحة فإذا أطلق كان عليه أن يعرف من أمر إمام زمانه ما يجب له أن يعرفه في حده ذلك ، ولا يجزيه الاقتصار على ما قد عرف من ذلك من قبل أن يطلق ، ومثل الّذي رزقه رزقا حسنا فهو ينفق منه سرّا وجهرا مثل من أطلقت له المفاتحة والدعاء إلى اللّه وإلى أوليائه فهو يفيد ويعطى مما أعطاه اللّه من العلم والحكمة ، فافهموا أيها المؤمنون فهمكم اللّه ونفعكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثامن من الجزء التاسع : [ ذكر الرغائب في الحج ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الأحد الصمد الفرد ، أهل الكبرياء والعزة والمجد وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى على وليه وعلى الأئمة وعلى الخلفاء من ذريته ونجله ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل الحج مما جاء في كتاب دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه سئل عن أم الولد يحجها سيدها ثم تعتق أيجزي عنها ذلك ؟ قال : لا ، يعنى أنها إذا كان عليها الحج إذا استطاعته ، ولا يجزيها الحج وهي مملوكة ، وقد ذكرنا ذلك ، فيما قبل هذا أن المملوك إذا حج وهو مملوك لم يجزه ذلك وعليه الحج إذا أعتق واستطاعه وأم الولد والمدبر والمدبرة مملوكون إلا أن يعتقهم سيدهم أو يموت فيعتقون بموته ، والمدبر هو الّذي يوصى سيده بعتقه بعد وفاته ، إلا أن المدبر إنما يعتق من ثلث تراث مولاه ، وأم الولد تعتق من جميع ماله ، فهذا هو الحكم في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن أن مثل أم الولد مثل من أطلق له ولى أمره أن يدعو ولم يكن أرقاه